حيدر حب الله
496
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
ومن النظريات المؤثرة رجاليا بشكل عام رفضه كتاب ابن الغضائري « 1 » ، وبهذا يكون الخوئي قد ضيق في أكثر هذه النظريات الخناق على نفسه ، وجعل أكثر الروايات ضعيفة ، مما زاد في التشدّد في أمر السند . من هنا لاحظنا في اجتهاد الخوئي هذا ما يلي : 1 - اهتماما بالغا في علم الرجال تمثلت قمته بتأليف الموسوعة الرجالية القيمة « معجم رجال الحديث » التي جمع فيها أسماء كل الرواة الذكور والإناث ممن ورد اسمهم في الكتب الأربعة أو في مصادر الرجال ، بحيث يعلم المراجع لهذا الكتاب أن أي اسم غير موجود فيه لا وجود له بتاتا في المصادر الرجالية ، مما يجعله في نطاق « المهمل » ، وقد استوعب الخوئي في هذا الكتاب 15676 اسما ، بعضها متكرر ، فربما يسمّى شخص بأكثر من اسم ، وربما يعبر عنه أحيانا بكنيته ، وأخرى باسمه ، وثالثة باسمه مع اسم أبيه و . . . مما يجعل الخوئي يذكره في تمام هذه المواضع مع الإشارة إلى اتحاده وما شابه ذلك . وقد نظم الكتاب على النظام الألفبائي ، واشتمل تمام نصوص الرجاليين في كل راو ، مركّزا على الكشي والنجاشي والطوسي ، كما استعرض الكتاب موضوع اختلاف النسخ الموجودة في الكتب الحديثية ، وصحّح بعضها في أسماء الرواة ، كما اهتم بسرد كل من روى عنه هذا الراوي أو من روى عن هذا الراوي ، ليساعد ذلك في تحديد الطبقات وتمييز المشتركات . وقد بلغ حجم الكتاب ثلاثة وعشرين مجلّدا ، جاء في مجلداته الأخيرة قسم الألقاب والكنى والنساء ، كما أفرد له فهرس مفصّل وواضح لتنظيم الرجوع إليه ، وكتبت بعض الكتب مؤخرا تختصر الكتاب وتقدّم عصارة رأي الخوئي في رجاله ، مثل كتاب « المعين » وغيره . ولسنا معنيين برصد الكتاب والملاحظات التي قيلت عليه ، وهو أمر طبيعي ، إلا أن الجزء الأول منه اشتمل على مقدمة قواعدية نظّر فيها الخوئي لأهم رؤاه العامة في علم الرجال ، لكن هذه المقدّمة بالغت في الاختصار والابتسار ، فلم تظهر شخصية الخوئي الموسوعية كما ظهرت في دراساته الفقهية مثلا ، ولعلّه كان متعمدا ذلك . وقد تناهى إلى سمعنا من بعض أساتذتنا أن عددا من الطلاب ساعدوا الخوئي في هذا الكتاب « 2 » ، لكننا لم نر في مقدّمته أيّ إشارة إلى ذلك ، ولا حتى شكر وتقدير للذين
--> ( 1 ) - راجع نظريات الخوئي الرجالية في معجم رجال الحديث 1 : 20 - 21 ، 43 - 46 ، 57 - 83 ، 102 - 103 . ( 2 ) - تشير إلى ذلك أيضا ، جملة للشيخ محمد واعظزاده الخراساني ، في كتابه : زندكي آيتاللّه العظمى بروجردي : 290 .